الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

326

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

1 سورة الرعد 3 محتوى السورة كما قلنا سابقا ، بما أن السور المكية كان نزولها في بداية دعوة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأثناء محاربته للمشركين ، فإنها غالبا ما كانت تتحدث عن المسائل العقائدية وخصوصا الدعوة إلى التوحيد والمعاد ومحاربة الشرك . في الوقت الذي نرى فيه أن السور المدنية نزلت بعد انتشار الإسلام وقيام الحكومة الإسلامية ، فقد تناولت الأحكام والمسائل المتعلقة بالنظام الاجتماعي واحتياجات المجتمع . فهذه السورة ( سورة الرعد ) التي هي من السور المكية لها نفس الخصائص السابقة ، فبعد ما تشير إلى أحقية القرآن وعظمته ، تتطرق إلى آيات التوحيد وأسرار الكون التي هي من دلائل ذات الله المقدسة . فتارة تتحدث عن رفع السماوات بغير عمد ، وأخرى عن تسخير الشمس والقمر ، ومرة عن مد الأرض وخلق الجبال والأشجار والثمار ، ومرة عن ستار الليل المظلم الذي يغشي النهار . ومرة أخرى تأخذ بأيدي الناس وتنقلهم إلى جنات النخيل والأعناب والزروع ، وتحصي لهم عجائبها . ثم تتطرق إلى المعاد وبعث الإنسان من جديد ومحكمة العدل الإلهي ، وهذه المجموعة من أصول المبدأ والمعاد تكمل ما أوضح من مسؤولية ووظائف الناس وأن أي تحول في قضاياهم المصيرية يجب أن يبدأ من داخل أنفسهم . ثم تعود مرة أخرى إلى فكرة التوحيد ، وتسبيح الرعد وخوف الناس من البرق والصاعقة ، وسجود السماوات والأرضين في مقابل عظمة الرب . ولأجل